محمد بن جرير الطبري

174

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فتأويل الكلام إذًا : إن الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، هو الذي أنزل عليك يا محمد القرآن ، منه آيات محكمات بالبيان ، هن أصل الكتاب الذي عليه عمادُك وعماد أمتك في الدّين ، وإليه مفزعُك ومفزعهم فيما افترضت عليك وعليهم من شرائع الإسلام = وآيات أخر ، هنّ متشابهاتٌ في التلاوة ، مختلفات في المعاني . * * * وقد اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : " منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأخَر متشابهات " ، وما المحكم من آي الكتاب ، وما المتشابه منه ؟ فقال بعضهم : " المحكمات " من آي القرآن ، المعمول بهن ، وهنّ الناسخات أو المثبتاتُ الأحكامَ = " والمتشابهات " من آية ، المتروك العملُ بهنّ ، المنسوخاتُ . ذكر من قال ذلك : 6573 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا العوّام ، عمن حدثه ، عن ابن عباس في قوله : " منه آيات محكمات " ، قال : هي الثلاث الآيات من ههنا : ( قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ) [ سورة الأنعام : 151 ، 152 ] ، إلى ثلاث آيات ، ( 1 ) والتي في " بني إسرائيل " : ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ) [ سورة الإسراء : 23 - 39 ] ، إلى آخر الآيات . ( 2 )

--> ( 1 ) في المطبوعة : " التي هاهنا " ، وهو خطأ ، فإن الآيات كما ترى من سورة الأنعام وأثبت ما في الدر المنثور 2 : 4 . وانظر التخريج في آخر الأثر . ( 2 ) الأثر : 6573 - هكذا إسناده في المخطوطة والمطبوعة ، وأنا أخشى أن يكون سقط من إسناده " عن أبي إسحاق " ، بعد " قال أخبرنا العوام " . و " العوام " هو العوام بن حوشب ، يروي أبي إسحاق السبيعي . أما قوله في الإسناد " عمن حدثه " فإن ذلك كذلك ، لأن الذي روى عنه أبو إسحاق السبيعي ، هو " عبد الله بن قيس " ، مذكور بروايته هذا الأثر ، وراويه عنه هو أبو إسحاق السبيعي ، ولم يعرف من روى عنه غير أبي إسحاق . ( تهذيب التهذيب 5 : 365 ) . والأثر نفسه رواه الحاكم في المستدرك 2 : 288 من طريق : " علي بن صالح بن حي ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن قيس ، عن ابن عباس " . ونصه : " آيات محكمات ، هي التي في الأنعام : قل تعالوا أتل ما حرم ربكم - إلى آخر الثلاث الآيات " . وقال الحاكم : " صحيح " ، ووافقه الذهبي . من أجل ذلك خشيت أن يكون سقط من إسناد الطبري " عن أبي إسحاق " ، ولكني لم أثبته في نصه .